داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
56
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
أكبر منك من أجل أنى أرى في نفسي همة ، ولكني لست مناسبا لمنصبك ، قال الغسال : أي ضرر في هذا فإن الجوهر ينتج من الحجر والحرير ابن الفيلج ويأتي الشهد وهو غذاء الروح من الزنبور الخسيس الحقير ، وأي عجب إذا كان عظيم مثلك أن يولد من فقير مثلي ، فقال داراب : هذا كلام حسن ولكن قل الصدق ، ولما عرف حقيقة الحال أحضروا له الجواهر والذهب فأنفقها على تهيئة أمره ، ولحق بخدمة أحد قادة الجيش ، حتى ذلك اليوم الذي طلبت فيه هماى استعراض الجيش ، وكانت تجلس على قصر عال ، ويمر الجيش من أمامها فوج بعد فوج ، فقدم داراب وأراد أن يمر فجدد الله تعالى الحب وأشعل نار الشفقة في قلب هماى ، فأمرت باستدعائه ، وسألته عن أصله ونسبه ، فأقر صادقا بحقيقة حاله ، وأظهر ذلك الياقوت فعرفته هماى فنهضت واحتضنته وقالت : إني أمك وأنت ابني بهمن ، وقصت الحال على أعيان وأركان الدولة ، ووضعت التاج على رأس داراب وسلمته الملك ، وكانت مدة حكم هماى ثلاثين سنة . داراب بن بهمن : كان ملكا عاقلا وأطاعه وانقاد له معظم الملوك ، وكان قيصر الروم في ذلك الوقت فيلاقوس ، فجهز داراب الجيش وفتح بلاد الروم وأسر فيلاقوس ، وطلب يد ابنته ، وأطلق سراح القيصر شرط أن يعطيه كل عام ألف بيضة ذهبية تزن كل واحدة أربعين مثقالا ، وكان لداراب وزير يسمى رشتين غاية في العقل والكفاءة ، وشيد مدينة دارأبجرد في فارس ، وكان أفلاطون يعيش في عصره ، وهو أفلاطون بن أرسطن بن أرسطو بن أتينه 15 ، وهو آخر المتقدمين من الحكماء السبعة الذين هم أساطين الحكمة من المالطية وهم ساميا وأتينه وفاتس الملطى وأنكساغورس وأكسمايس وإيثادقيس وفيثاغورث وسقراط ، وكان من معاصريه من الأنبياء جرجيس ( عليه السّلام ) ، وكانت مدة ملكه ستين عاما ، ويقال : اثنتا عشرة سنة . داراى بن داراب : وبناء على الوصية قام مقامه ، لكنه كان ظالما وسن سننا سيئة ، وأغضب العظماء ، وتنفر الخلق منه وقتل الوزير ، وأثار رشتين الإسكندر في مقدونية حتى دخل معه في حرب ، وقتل داراى فيها ، وآل الملك للروم من الكيانيين ، وكانت مدة ملكه أربع عشرة سنة .